محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

85

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

تجاهل العارف 1 - تعريفه : جاء في كتاب الصناعتين « 1 » : « هو إخراج ما يعرف صحّته مخرج ما يشكّ فيه ليزيد بذلك تأكيدا » . وفي الإيضاح « 2 » « هو - كما سمّاه السكّاكي - سوق المعلوم مساق غيره لنكتة » . 2 - مظاهره : يتجلّى تجاهل العارف في كثير من مواقف القول ، ويأخذ مظاهر عدّة ، يصطنع فيها القائل موقفا غير الموقف الحقيقي في الظاهر ، ويوهم بأن السؤال للاستفسار والحقيقة أن السؤال تظاهر بالجهل أو بالاستفهام عن حقيقة يجهلها ، وواقع الحال أنه يعرف الحقيقة ويستنكر حينا تجاهلها ويقرّر واقعا ما كان ينبغي له أن يكون قائما . ففي معرض التوبيخ قالت ليلى بنت طريف : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزغ على ابن طريف ؟ ! فالشاعرة تتساءل مضخّمة الحدث وكأنّها تريد أن توقف دورة الزمن بعد وفاة ابن طريف ؟ وتستنكر نضرة الشجر واخضراره إذ كان عليه أن يموت ويضرب عن الاخضرار حزنا عليه .

--> ( 1 ) . كتاب الصناعتين ، أبو هلال العسكري ، ص 412 . ( 2 ) . كتاب الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 530 .